
كل ليلة، كان الملك الشاب بيطلب زوجة جديدة تدخل أوضته الملكية وكل صباح، كانت نفس البنت بتخرج من القصر وهي متغطية بملاية بيضا. ولا واحدة فيهم كانت بتشوف ضوء الشمس تاني. لكن اللي محدش كان يعرفه إن الملك نفسه كان بيموت ببطء كل ليلة جنب كل واحدة منهم.
والأغرب من كده كله؟
إن البنت الوحيدة اللي دخلت أوضته وما ماتتش كانت بنت لأحد ملوك البلاد المجاورة، بنت محدش تقريبًا كان يعرف إنها موجودة.
وفي الصبح، لما الخدم فتحوا باب أوضة الملك
اللي شافوه جوا القصر خلّى الكل يفتكر إن لعنة قديمة ضربت العرش.
لكن الحقيقة كانت أخطر بكتير
-
عزا أمىمنذ 3 ساعات
-
ربط الاخان اختهم بالشجرةمنذ 4 ساعات
-
١٨ مربيةمنذ 4 ساعات
-
انا خطيبى 2 حكايات رومانى مكرممنذ 4 ساعات
من سنين طويلة، والمملكة كلها عايشة في رعب بسبب الملك أدريان.
كان لسه شاب، لكنه كان حاكم قاسي، محدش يقدر يعترض على أوامره، ومحدش يجرؤ حتى يسأله عن أسراره.
لكن كان فيه سر واحد بالذات، كل المملكة كانت بتتكلم عنه بالهمس.
كل ليلة، بنت جديدة كانت بتدخل أوضة الملك لتصبح زوجته.
وبمجرد ما الشمس تغيب، كان باب الجناح الملكي بيتقفل.
محدش كان مسموح له يدخل.
ولا حتى أقرب رجال الملك.
وفي الصبح
كانت الخادمة تدخل الغرفة، وبعد دقائق تخرج وهي بتجري في الممرات ووشها أصفر من الخوف.
ثم يأتي الحراس ويحملون جسد الفتاة خارج الغرفة، مغطى بالكامل بملاية بيضاء.
ولا حد كان بيسمع صرخة.
ولا كان فيه دم.
ولا جرح واحد على جسم الضحية.
كانت الفتاة ببساطة كأنها نامت.
لكنها ما كانتش بتصحى أبدًا.
في البداية، الناس افتكرت إن الملك نفسه بيقتلهم.
وبعدها بدأت تنتشر شائعات أسوأ.
ناس قالت إنه ساحر.
وناس قالت إن فيه لعنة على القصر.
وناس تانية قالت إن الملك بيشرب دماء ضحاياه عشان يفضل شاب.
لكن الحقيقة الوحيدة اللي كانت معروفة للجميع هي
البنت اللي تدخل أوضة الملك بالليل ما بتخرجش منها حية.
ومع مرور السنين، اتحولت المسألة لقانون مرعب.
كل عيلة من عائلات النبلاء كان لازم
تبعت بنت من بناتها للقصر.
محدش يقدر يرفض.
ولو عيلة حاولت تهرب بنتها، جنود الملك كانوا بيوصلوا لها.
ولو أسرة رفضت تنفيذ الأمر، أملاكها كلها كانت بتتصادر.
والرجالة كانوا بيتسجنوا.
عشان كده، بقى كل بيت في المملكة بيعيش في خوف.
لما البنت توصل لسن معين، أبوها وأمها يبدأوا يخافوا من اليوم اللي ممكن ييجي فيه رسول الملك ويخبط على الباب.
بعض العائلات خبّت بناتها في الأديرة.
بعضهم حاول يهربهم لممالك بعيدة.
وفيه عائلات غيرت أسماء بناتها وملامحهم وحاولت تعيشهم كأنهم خادمات.
لكن جنود الملك كانوا بيدوروا عليهم في كل مكان.
ولا واحدة تقريبًا قدرت تهرب.
أما الملك أدريان
فكان دايمًا بيرفض يتكلم عن اللي بيحصل داخل جناحه.
لما الأطباء يسألوه عن سبب موت البنات، كان بيرد بمنتهى البرود
ده كان مصيرهم.
وبس.
ولا كلمة زيادة.
الأطباء نفسهم كانوا محتارين.
كانوا بيفحصوا الجثث بعناية.
القلب سليم.
الرئتين مفيهمش إصابات واضحة.
مفيش سم معروف في الدم.
مفيش علامات خنق.
مفيش جروح.
مفيش حتى خدوش.
فكانوا في النهاية بيكتبوا نفس الكلام
سبب الوفاة غير معروف.
لكن الحقيقة إن محدش كان عايز يقول بصوت عالي إنهم مش فاهمين حاجة.
لأن مجرد الاعتراف إن الأطباء الملكيين عاجزين عن تفسير اللي بيحصل كان ممكن يتفهم كتمرد على الملك.
مرت سنين.
لحد ما جه اليوم اللي المملكة المجاورة اضطرت تواجه نفس المصير.
ملك كبير في السن وصل له أمر أدريان.
لازم يبعت واحدة من بناته.
المشكلة إن الملك المجاور ما كانش عنده بنت عايزه يضحي بيها.
وبعد ساعات طويلة من التفكير، افتكر سر قديم جدًا.
بنت.
بنت كان مخبي وجودها عن القصر والناس.
بنت كانت نتيجة علاقة زواج قديمة .
اسمها إليسا.
كانت بنته في السر محدش يعرف عنها حاجه.
اتربت بعيد عن القصر، في قرية صغيرة، وسط ناس بسطاء.
لكنها ما كانتش بنت عادية.
من وهي صغيرة، كانت بتحب تتعلم.
ولما كبرت، بدأت تساعد عجوز مشهور في القرية بعلمه الكبير بالأعشاب والأدوية.
اتعلمت منه حاجات كتير.
عرفت الفرق بين النباتات النافعة والسامة.
وعرفت إن فيه مواد ممكن تقتل الإنسان من غير ما تسيب أثر واضح.
وعرفت إن بعض السموم مش لازم تدخل الجسم عن طريق الأكل أو الشراب.
أحيانًا
مجرد استنشاقها لفترة طويلة ممكن يكون كفاية.
لما والدها استدعاها، ما قالهاش الحقيقة كاملة في البداية.
لكن لما وقفت قدامه، وشافت الذنب والخوف في عينيه، فهمت إن فيه مصيبة.
قال لها بصوت مكسور
إليسا أنا مضطر أطلب منك حاجة، وممكن تكرهيني بسببها.
بصت له وسكتت.
كمل
الملك أدريان طلب بنت من عيلتنا.
فضلت ساكتة.
ولو رفضت هيعاقب آلاف الناس. ممكن يشن حرب علينا.
سألته بهدوء
وإنت عايز تبعتني أنا؟
خفض عينيه.
أنا آسف.
فضلت تبص له ثواني.
وبعدين قالت
متعتذرش دلوقتي.
رفع عينيه لها.
قالت
أنا هروح.
اتصدم.
إنتِ فاهمة يعني إيه؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت
فاهمة.
ثم أضافت
وهحاول أرجع.
في الليلة المحددة، وصلت إليسا للقصر.
كان المكان فخم بشكل يخوف.
ممرات طويلة.
أعمدة ضخمة.
ستائر تقيلة.
حراس في كل مكان.
لكن رغم كل الفخامة دي، كان فيه إحساس غريب في القصر.
إحساس إن المكان نفسه حزين.
الخدم كانوا بيتكلموا بصوت واطي.
ولا حد كان بيبص في عينها.
كلهم عارفين إنها داخلة على نفس المصير اللي دخلت عليه عشرات البنات قبلها.
وأخيرًا
وصلت لأوضة الملك.
فتح الحارس الباب.
دخلت.
وقفل الباب وراها.
كان أدريان قاعد على سرير ضخم.
بص لها من فوق لتحت.
ثم ابتسم ابتسامة باردة وقال
أغلب اللي دخلوا هنا كانوا بيعيطوا.
إليسا ردت بهدوء
يمكن لأنهم كانوا عارفين إنهم داخلين على موتهم.
ضحك.
وإنتِ مش خايفة؟
الخوف مش هيغير اللي هيحصل.
قرب منها شوية وقال
إنتِ شجاعة.
ردت
أو يمكن أنا بس مش عايزة أموت وأنا مش فاهمة ليه.
سكت.
وبص لها باهتمام لأول مرة.
الخدم خرجوا.
الباب اتقفل.
وبقى الملك وإليسا لوحدهم.
لكن إليسا ما كانتش ناوية تنام.
من اللحظة الأولى، بدأت تراقب كل حاجة.
السرير.
الستائر.
النوافذ.
الأثاث.
حتى رائحة الغرفة.
وفجأة
وقفت.
شمّت الهوا.
كانت فيه ريحة حلوة غريبة.
مش عطر.
مش بخور عادي.
ريحة نباتات محروقة.
بصت ناحية مصدر الريحة.
كان فيه مبخرتين كبيرتين جنب السرير.
والنار كانت شغالة جواهم.
اقتربت ببطء.
ولما شافت الأعشاب اللي بتتحرق، قلبها دق بسرعة.
دي مش أعشاب عادية.
كانت شافت شكلها قبل كده.
وسمعت عنها من العجوز اللي علمها الطب والأعشاب.
كانت نباتات معينة، لما تتحرق وتنتشر أبخرتها في مكان مقفول، ممكن تعمل تأثير خطير جدًا على الجسم.
الشخص يستنشقها.
يحس بالنعاس.







