روايات وقصص

١٨ مربية

المربيات اتفاجئوا.
قال
خليها تدخل.
إيميلي دخلت أوضة دانيال.
كالعادة، كان الطفل بيعيط.
لكن الغريب إن إيميلي ما اندفعتش تشيله.
وقفت عند الباب.
بصت له.
وبعدين قربت منه ببطء.
فضلت واقفة كام ثانية من غير ما تعمل حاجة.
واحدة من المربيات اللي كانت واقفة بره قالت
هي مستنية إيه؟
إيميلي ما ردتش.
قربت أكتر.
ولمست طرف البطانية.
وبعدين حطت إيدها على المرتبة.

فجأة رفعت رأسها وقالت
ممكن تسيبوني لوحدي معاه خمس دقايق؟
الكل استغرب.
مدير القصر قال
ليه؟
ردت
عشان أقدر أركز.
ألكسندر أشار لهم يخرجوا.
اخرجوا.
خرج الجميع.
وقفلوا الباب.
ألكسندر فضل واقف قدام الباب.
في البداية، صوت بكاء دانيال كان عالي جدًا.
لكن بعد أقل من دقيقة
بدأ الصوت يهدى.
المربيات بصوا لبعض.
واحدة قالت
إيه اللي حصل؟
ثواني
وفجأة ساد الصمت.
صمت كامل.
الكل تجمد مكانه.
ألكسندر فتح الباب بسرعة.
ودخل.
المنظر اللي شافه خلاه مش قادر يتكلم.
دانيال كان نايم في حضن إيميلي.
وشه هادي.
نفسه منتظم.
مفيش بكاء.
مفيش صراخ.
مفيش ألعاب.
مفيش موسيقى.
ولا أي من الحاجات اللي ال مربية كانوا بيستخدموها.
ألكسندر قرب ببطء.
وقال
إزاي؟
إيميلي ابتسمت.
هو كان محتاج الهدوء.
ألكسندر سألها
بس إحنا حاولنا كل حاجة!
قالت
يمكن دي كانت المشكلة.
الكل بص لها.
قالت
أول ما دخلت، لاحظت حاجة بسيطة جدًا.
ريحة الملايات.
ألكسندر استغرب.
الملايات؟
هزت رأسها.
أيوه.
قالت
ريحة

مقالات ذات صلة

مسحوق الغسيل كانت قوية جدًا.
وبعدين رفعت البطانية وقالت
والقماش ده خشن شوية على جلد طفل صغير.
واحد من المربيات اعترض
دي أغلى أنواع المفروشات!
إيميلي ردت بهدوء
غالية مش معناها إنها مناسبة لكل طفل.
وبعدين كملت
كمان الأوضة كانت دافية زيادة.
وأنا لاحظت إن الطفل كل ما حد يحاول يلهيه أو يشغله، كان بيتوتر أكتر.
ألكسندر قال
يعني إنتِ بتقولي إن كل ده بسبب الملايات؟
قالت
مش بقول إن ده السبب الوحيد، لكن ممكن يكون جزء كبير من المشكلة.
الأطفال مش دايمًا بيعرفوا يقولوا إيه اللي مضايقهم.
هو مش هيقدر يقول لكم الريحة مزعجاني، أو القماش بيحكني، أو الجو حر.
هو عنده طريقة واحدة يعبر بيها.
ألكسندر بص لابنه.
العياط.
بالظبط.
إيميلي قالت
إنتوا كنتوا بتشوفوا العياط على إنه مشكلة لازم توقف.
وأنا شفته كرسالة لازم نفهمها.
الكلام ده خلّى الكل يسكت.
في اليوم التالي، ألكسندر طلب تغيير كل مفروشات غرفة الطفل.
اتجاب قطن بسيط وناعم، ومن غير روائح قوية.
اتوقف استخدام المنظفات المعطرة.
وتم تهوية الأوضة.
وكمان اتظبطت درجة الحرارة بحيث تكون مريحة للطفل.
والأغرب
إن دانيال بدأ ينام.
في الليلة الأولى نام ساعتين متواصلين.
وفي الليلة التانية نام أكتر.
وبعد أيام قليلة، أصبح نومه أكثر هدوءًا.
المربيات ال كانوا مش قادرين يصدقوا اللي حصل.
واحدة منهم قالت
إحنا كنا بنحاول نعمل كل حاجة.
إيميلي ردت
أحيانًا الطفل مش محتاج كل حاجة.
محتاج الحاجة الصح بس.
انتشر الخبر بين العاملين في القصر.
البنت اللي محدش كان شايف فيها أي خبرة، قدرت تلاحظ حاجة بسيطة جدًا محدش خد باله منها.
وبعد أسبوع، ألكسندر طلب إيميلي في مكتبه.
دخلت وهي متوترة.
قال لها
اقعدي.
قعدت.
فضل ألكسندر ساكت شوية، وبعدين قال
عندي سؤال.
اتفضل.
إنتِ عرفتي منين؟
ابتسمت وقالت
معرفتش.
ألكسندر استغرب.
يعني إيه؟
قالت
أنا بس لاحظت.
كل الناس كانت داخلة الأوضة وهي بتفكر في إزاي تسكّت الطفل.
وأنا دخلت وأنا بفكر هو إيه اللي ممكن يكون مضايقه؟
ألكسندر فضل ساكت.
كملت
أنا ما عنديش شهادات ولا خبرة كبيرة.
لكن أمي كانت بتقول لي دايمًا إن الأطفال لما يعيطوا، لازم نسمع العياط قبل ما نحاول نسكته.
ألكسندر ابتسم.
وبعدين قال
أنا عايزك تكملي شغلك هنا.
إيميلي بصت له بدهشة.
بجد؟
أيوه.
وبعدين أضاف
مش بس كمربية.
إيميلي استغربت.
قال
عايزك تكوني جزء من الفريق اللي يهتم بدانيال.
إيميلي ابتسمت.
لكن قبل ما تخرج من المكتب، ألكسندر قال
إيميلي.
لفت له.
شكرًا.
قالت
العفو.
وبعدها خرجت.
ومن اليوم ده، تغيرت حاجات كتير في القصر.
بقى كل العاملين يتعاملوا مع دانيال بشكل مختلف.
بدل ما يحاولوا يملوا يومه بالألعاب والأصوات والحركة، بقوا يراقبوا احتياجاته بهدوء.
وبدل ما يغيروا كل حاجة مرة واحدة، بقوا يحاولوا يفهموا هو محتاج إيه.
وألكسندر نفسه اتعلم درس عمره ما كان يتوقع إنه يتعلمه من بنت عندها 19 سنة.
الثروة ممكن تجيب لك أفضل الأطباء.
وممكن تجيب لك أشهر المربيات.
وممكن تفتح لك أبواب أكبر المؤسسات.
لكن أحيانًا، الحل اللي بتدور عليه مش محتاج فلوس أكتر
محتاج بس حد يقف لحظة، ويبص للمشكلة من زاوية مختلفة.
أما إيميلي، ففضلت متواضعة جدًا.
كل ما حد يسألها
إنتِ عملتي إيه عشان تعرفي تهدي دانيال؟
كانت تبتسم وتقول
ولا حاجة.
أنا بس حاولت أسمعه حتى وهو مش قادر يتكلم.
ومن وقتها، بقى ألكسندر كل ما يشوف ابنه نايم بهدوء، يفتكر اليوم اللي دخلت فيه بنت بسيطة للقصر، وكل الناس كانت شايفاها أقل شخص ممكن يساعده
لكنها أثبتت إن الخبرة مش دايمًا في عدد الشهادات ولا سنين العمل.
أحيانًا، أهم حاجة هي إنك تعرف تبص، وتلاحظ، وتحاول تفهم.
لأن أكتر شخص ممكن يكون عنده الإجابة
ممكن يكون هو الشخص الوحيد اللي محدش أخد كلامه بجدية.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى