روايات وقصص

ربط الاخان اختهم بالشجرة

وثالث.

ثم رابع.

مقالات ذات صلة

تراجع مايكل خطوة.

— إدوارد…

لكن إدوارد رفع يده.

— لا تتحرك.

بدأت

الذئاب تنتشر حول المكان.

لم تكن تهاجم.

لكن وجودها وحده كان كافيًا لإشعال الرعب في قلب الرجلين.

فجأة تعثر مايكل بجذر شجرة وسقط.

أصدر سقوطه صوتًا قويًا.

وفي اللحظة نفسها، رفعت الذئاب رؤوسها.

تحرك القطيع خطوة إلى الأمام.

صرخ مايكل:

— اهرب!

لكن إدوارد أمسكه.

— لا تركض!

كان الخوف قد أفقدهما السيطرة.

وعندها سمعا صوت آنا من بعيد:

— لا تتحركا!

التفتا إليها.

كانت لا تزال مربوطة إلى الشجرة.

صرخت:

— لا تركضا! لا تديرا ظهركما لها!

لم يفهما في البداية من أين جاءت بهذه الثقة.

قال إدوارد:

— آنا!

صرخت:

— فكوا الحبل! بسرعة!

اقتربت الذئاب أكثر.

قال مايكل:

— لا أستطيع الوصول إليها!

صرخت آنا:

— إذا بقيتم واقفين هنا، لن يهمكم الحبل بعد دقائق!

كانت كلماتها كافية.

اندفع إدوارد نحوها.

كان وجهه شاحبًا ويداه ترتجفان.

بدأ يفك الحبل.

— أسرع!

قالت آنا.

— أسرع يا إدوارد!

وأخيرًا سقط الحبل عن جسدها.

تحررت.

لكنها لم تركض.

بل انحنت والتقطت غصنًا طويلًا من الأرض.

نظر إليها إدوارد بدهشة.

— ماذا تفعلين؟

قالت:

— لا تتحرك.

ثم وقفت أمامهما، ورفعت الغصن ببطء.

لم تصرخ.

لم تركض.

لم تعطِ الذئاب ظهرها.

كانت تتذكر نصيحة قديمة من حارس الغابة الذي جاء إلى مدرستهم منذ سنوات، وقال للأطفال يومها:

“إذا قابلتم ذئبًا، لا تهربوا. لا تصرخوا. لا تديروا ظهوركم. حافظوا على هدوئكم واجعلوا أنفسكم تبدون أكبر.”

وقفت آنا بثبات.

كانت ترتجف من الداخل، لكنها لم تسمح للخوف بالظهور.

توقفت الذئاب.

حدق أكبرها

حجمًا فيها.

مرت ثوانٍ طويلة.

ثم رفع رأسه وأطلق عواءً عميقًا.

تراجعت آنا خطوة واحدة فقط.

وبدأ الذئب يستدير.

تبعته الذئاب الأخرى.

واحدًا تلو الآخر، اختفى القطيع بين الأشجار.

ظل الثلاثة واقفين دون حركة.

لم يتحدث أحد.

وبعد أن اختفى آخر ذئب، جلس مايكل على الأرض من شدة الإرهاق.

أما إدوارد فظل ينظر إلى أخته.

كانت آثار الحبل واضحة على معصميها.

اقترب منها ببطء.

قال:

— آنا…

لكنها لم تجبه.

قال مرة أخرى:

— أنا آسف.

رفعت عينيها إليه.

كان وجهه مختلفًا تمامًا.

لم يعد الرجل الغاضب الذي أحضرها إلى الغابة.

كان الآن شقيقًا خائفًا، أدرك أنه كاد أن يخسر أخته.

قال:

— سامحيني.

ابتسمت آنا ابتسامة حزينة.

— لماذا لم تصدقاني عندما كنت أقول الحقيقة؟

لم يجد أي منهما جوابًا.

عادوا إلى القرية في صمت.

لكن شيئًا تغير.

هذه المرة، لم تعد آنا هي المتهمة.

بل أصبح السؤال:

من بدأ هذه الشائعة؟

في اليوم التالي، بدأ إدوارد ومايكل البحث.

ذهبا إلى المتجر، وسألا صاحب المكان عن اليوم الذي بدأت فيه القصة.

ثم تحدثا مع بعض الأشخاص الذين كانوا أول من سمعوا الشائعة.

وبعد أيام، ظهرت الحقيقة.

الرجل المتزوج

الذي قيل إن آنا كانت تقابله لم يكن على علاقة بها إطلاقًا.

لكن زوجته كانت قد رأت آنا ذات يوم وهي تعيد إليه ملفًا من الأوراق.

كان الرجل قد فقد الملف بالقرب من متجر القرية، وعثرت آنا عليه وأعادته إليه.

لم يكن هناك شيء آخر.

لكن زوجته، التي كانت شديدة الغيرة والخوف من أن يكتشف أهل القرية بعض مشكلاتهم الزوجية، قررت أن تستغل الموقف.

قالت لشخص واحد إن آنا كانت تقابل زوجها سرًا.

ذلك الشخص أخبر شخصًا آخر.

والشخص الآخر أضاف تفاصيل من عنده.

وفي غضون أيام، تحولت الكذبة الصغيرة إلى قصة ضخمة.

وبدأت القرية كلها تتعامل معها على أنها حقيقة.

عندما عرف إدوارد ومايكل الحقيقة، شعرا بالخجل.

ذهبا إلى آنا.

كان إدوارد يحمل شيئًا في يده.

لقد كان الحبل الذي ربطها به.

وضعه أمامها.

قال:

— هذا أكثر شيء أخجل منه في حياتي.

لم تتحدث آنا.

تابع:

— صدقنا الناس ولم نصدقك أنتِ.

قال مايكل:

— أنتِ أختنا، وكان يجب أن نحميك، لا أن نؤذيك.

كانت آنا تبكي.

لكن هذه المرة لم تكن دموع الخوف.

كانت دموع خيبة وألم.

قالت:

— أنا لا أريد الانتقام منكما.

ثم نظرت إليهما.

— كل ما أردته منذ البداية هو أن تصدقاني.

خفض الشقيقان

رأسيهما.

وفي الأيام التالية، انتشرت الحقيقة في القرية كلها.

جاء الجيران واحدًا تلو الآخر للاعتذار إلى آنا.

حتى المرأة التي بدأت الشائعة اعترفت بما فعلته.

لكن آنا لم تنسَ بسهولة.

فالجرح الذي تركته الكلمات كان عميقًا.

والأصعب من كل شيء لم يكن الشائعة نفسها…

بل أن أقرب شخصين إليها صدقاها.

ومنذ ذلك اليوم، تغيرت علاقتها بشقيقيها.

لم تعد الثقة كما كانت في البداية.

لكن إدوارد ومايكل لم يتوقفا عن محاولة إصلاح ما أفسداه.

وفي أحد الأيام، جلس الثلاثة أمام المنزل عند غروب الشمس.

قال إدوارد:

— تعلمنا درسًا لن ننساه أبدًا.

سألته آنا:

— وما هو؟

قال:

— أن كثرة الناس الذين يرددون قصة لا تجعلها حقيقة.

وأضاف مايكل:

— وأن الظلم يصبح أكثر قسوة عندما يأتي من الأشخاص الذين نحبهم.

نظرت آنا إلى الغابة البعيدة.

تذكرت تلك الليلة.

الشجرة.

الحبل.

الخوف.

والذئاب.

ثم قالت بهدوء:

— في تلك الليلة، لم تنقذني الذئاب وحدها.

نظر إليها شقيقاها.

قالت:

— الحقيقة هي التي أنقذتني.

ومنذ ذلك اليوم، لم يعد أحد في العائلة يصدق شائعة قبل أن يبحث عن الحقيقة.

أما آنا، فلم تنسَ أبدًا تلك الليلة.

ليلة ظنت فيها

أن إخوتها أخذوها إلى الغابة ليحطموا حياتها…

لكنها عادت منها وهي أقوى من أي وقت مضى.

وأدرك الجميع درسًا لم يكن ينبغي أن يتعلموه بهذه الطريقة:

لا تجعل كلام الناس يحكم على شخص لم تسمع منه الحقيقة بنفسك… لأن شائعة واحدة قد تدمر حياة إنسان بريء، وقد يكون الاعتذار بعد فوات الأوان.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى