
أول ما شفت بنتي قدامي بالشكل ده، قلبي اتقبض عليها.
جريت عليها وضمّيتها وأنا بقول: — مالك يا بنتي؟ مين عمل فيكي كده؟
انهارت في حضني وقالت: — جوزي يا ماما…
قعدتها جنبي وقلت لها: — احكيلي من غير خوف، أنا أمك.
قالت وهي بتمسح دموعها: — ماما، أنا كنت كل مرة أطلب منك الـ٢٠٠ جنيه، وأقولك جوزي ظروفه صعبة… الحقيقة إن جوزي كان بياخد مرتبه كله مني بالعافية، وكل ما يعرف إني معايا فلوس يضربني ويطلبها.
بصتلها وأنا مش قادرة أتكلم.
قالت: — أما الأكل اللي كنت باخده منك… كنت بخبيه عند واحدة جارتي. كنت بخاف في يوم يطردني أنا والبنت وملاقيش حاجة آكلها.
سكت شوية، وبعدين قالت: — والإيصال اللي لقيتيه؟ ده فلوس أنا كنت بحوشها من غير ما يعرف… عشان لو قدرت أهرب منه، أعيش أنا وبنتي كام يوم لحد ما ألاقي حل.
مسكت إيدها وقلت: — يا بنتي، ليه مخبيتيش عليا من الأول؟عيطت وقالت: — كنت خايفة تقوليلي إني غلطانة، أو تقوليلي ارجعي لجوزك وخلاص… وكنت خايفة أكون حمل عليكي.
حضنتها وقلت: — إنتِ مش حمل عليا… إنتِ بنتي.
وفي نفس اللحظة، ابني دخل علينا، ولما عرف اللي حصل قال: — أختي تقعد هنا لحد ما نعرف نتصرف، ومحدش له عندها حاجة.
بنتي بصتلي وقالت: — بس ماما… أنا ظلمتك، وكنت باخد من تعبك وتعب أخويا من غير ما أقول الحقيقة.
قلت لها: — وأنا كمان غلطت… عشان سمعت كلام أختي وبدأت أشوفك بعين الحسابات بدل ما أشوف خوفك.
وبعد يومين، جوز بنتي جه يطلبها.
وقف على الباب وقال: — دي مراتي وأنا جاي آخدها.ابني وقف قدامه وقال: — تاخدها لما تكون قادر تحافظ عليها، مش لما تكون عايز تتحكم فيها.
لكن بنتي هي اللي خرجت وقالت: — أنا مش هرجعلك يا أحمد… مش بعد اللي حصل.
بص لها وقال: — وهتعيشي إزاي؟
ابتسمت لأول مرة من شهور وقالت: — زي ما عشت قبل ما أعرفك… بس المرة دي هعيش وأنا عارفة إن أمي وأخويا ضهري.
ومشي.
عدت الأيام، وبنتي بدأت تشتغل من البيت، وأنا بقيت أساعدها على قد ما أقدر، وابني كمان وقف جنبها من غير ما يحسسها إنها مديونة له.
وبعد فترة، بنتي جتلي وهي ماسكة كيس كبير.
قالت: — ماما، افتحي ده.
فتحته… لقيت رز وسكر وسمن وخضار وفاكهة.
ضحكت وقلت: — كل ده إيه يا بنتي؟
قالت: — أول مرتب ليا… وقلت أول حاجة أشتريها تكون للبيت اللي عمري ما حسيت إنه بيقفل بابه في وشي.
وقتها دموعي نزلت، وقلت لها: — ربنا يعوضك يا بنتي.وبعدين افتكرت كلام أختي، وفهمت حاجة مهمة جدًا:
مش كل حد بيطلب منك حاجة بيكون طماع… ومش كل حد ساكت بيكون مرتاح.
وأنا كنت فاكرة إن بنتي بتاخد من تعب أخوها علشان جوزها يرتاح…
لكن الحقيقة إنها كانت بتحاول تنجو هي وبنتها من بيت مفيهوش أمان.
ومن يومها بقيت أقول:
“قبل ما نحكم على حد من تصرفاته… لازم نعرف هو بيخبي إيه وراها.”
والحمد لله بنتي بدأت حياة جديدة، وابني فهم إن وقوفه جنب أخته مش معناه إنه شايل مسؤوليتها للأبد، وهي كمان فهمت إن مساعدة أهلها نعمة… بس لازم يكون فيه حدود وعدل.
والأجمل إن أول حاجة عملتها بنتي من أول مرتبها كانت إنها رجعت لأخوها كل اللي كانت أخدته منه… حتى لو على دفعات.
-
راحت تولد لوحدهامنذ 22 دقيقة
-
كنت بنزلمنذ 26 دقيقة
-
جوزى جاله أزمة قلبيةمنذ يومين
-
زينبمنذ 3 أيام






