
اتصدمت.
كان شاب شبه آسر بشكل مخيف.
نفس العينين.
نفس ملامح الوجه تقريبًا.
لكن الفرق الوحيد
إن في ندبة قديمة فوق حاجبه.
آسر قال
ياسين؟
ابتسم الشاب.
أخيرًا افتكرت اسمي.
أنا بصيت لآسر.
ده أخوك؟
ما ردش.
ياسين بصلي.
وبعدين قال
إنتِ مريم؟
رجعت خطوة.
أيوه.
قال
كنت مستني أقابلك من زمان.
آسر وقف بيني وبينه.
متقربش منها.
ياسين ضحك.
لسه زي ما إنت.
اختفيت سبع سنين.
ما اختفيتش.
سكت لحظة.
اتخبيت.
آسر قرب منه.
مين كان بيخبيك؟
ياسين بصله بنظرة طويلة.
الشخص اللي كنت بتثق فيه أكتر من أي حد.
آسر فهم فورًا.
كمال.
ياسين ما ردش.
وده كان كفاية.
لكن قبل ما نكمل، سمعنا صوت سيارات برا.
ياسين بص ناحية الباب.
لازم أمشي.
آسر قال
مش هتروح في حتة.
ياسين ابتسم.
لو فضلت هنا، الناس اللي برا هتدخل.
بصيت من الشباك.
كان فيه عربيات سوداء واقفة قدام المبنى.
عددها كبير.
آسر مسك الملف.
إنت اللي جبتهم؟
ياسين هز رأسه.
لأ.
ثم بصلي.
هما جايين عشانك إنتِ.
قلبي وقع.
أنا؟
أيوه.
آسر قال بسرعة
ليه؟
ياسين رد
لأنك الوحيدة اللي معاها الجزء الناقص من الملف.
بصيت له بعدم فهم.
أنا معايا إيه؟
ياسين قال
من خمس سنين، اتبعتلك رسالة من رقم مجهول.
حاولت أفتكر.
وفجأة
افتكرت.
رسالة قديمة جدًا وصلتلي وأنا شغالة في المؤسسة الصغيرة.
كنت وقتها فاكرة إنها مجرد رسالة غلط.
فتحت الموبايل بسرعة، وبدأت أدور في الرسائل القديمة.
لقيتها.
رقم مجهول.
رسالة واحدة
احتفظي بالملف الأصفر، مهما حصل.
آسر قرب.
ملف أصفر؟
هزيت رأسي.
فاكرة إن كان عندي واحد زمان.
ياسين قال
فين؟
قلت
في بيت أبويا.
آسر بص لياسين.
يعني الملف لسه موجود؟
لو ما اترماش.
وفجأة
اتسمع صوت كسر زجاج من الدور الأرضي.
آسر قال
لازم نخرج.
ياسين أشار لممر جانبي.
من هنا.
جرينا.
لكن قبل ما أخرج، رجعت أخدت ال من على المكتب.
آسر لاحظ.
ليه أخدتيه؟
قلت
لأنه الدليل الوحيد اللي معانا.
ابتسم ابتسامة صغيرة.
بدأتِ تتعلمي.
خرجنا من باب خلفي ووصلنا لعربية آسر.
ركبنا بسرعة.
ياسين ركب في عربية تانية وانطلق في اتجاه مختلف.
آسر اتحرك بأقصى سرعة.
وبعد دقائق، قال
هنروح بيت والدك.
بصيت له.
إنت متأكد؟
لأ.
سكت لحظة.
لكن لو الملف لسه موجود، لازم نوصله قبليهم.
وصلنا البيت.
نزلت بسرعة وفتحت الباب.
دخلت على غرفتي القديمة.
بدأت أدور في الدولاب والصناديق.
آسر كان واقف عند الباب بيراقب.
افتكرتي مكانه؟
تقريبًا.
فتحت صندوق خشب قديم.
مفيش.
فتحت صندوق تاني.
مفيش.
وبعدين لاحظت إن قاع الدولاب متحرك.
رفعت قطعة الخشب.
ولقيت ظرف أصفر قديم.
مسكته بإيدي.
كان عليه اسمي
وتاريخ
قبل خمس سنين.
فتحت الظرف.
لكن أول ما شفت أول ورقة
اتجمدت.
كانت صورة ليا.
لكن مش لوحدي.
كان جنبي رجل ما شفتوش في حياتي.
وتحت الصورة جملة واحدة
مريم لم تكن الهدف كانت المفتاح.
رفعت عيني لآسر.
يعني إيه المفتاح؟
قبل ما يرد
سمعنا صوت مفتاح بيتحط في باب الشقة.
حد دخل.
آسر أشار لي أسكت.
الخطوات بدأت تقرب من الغرفة.
خطوة
خطوتين
وبعدين توقف الصوت تمامًا.
اتفتح باب الغرفة ببطء.
وظهر كمال منصور.
لكن المفاجأة إنه ما كانش لوحده.
كان واقف جنبه
الرجل الموجود في الصورة فضلت واقفة مكاني، والظرف الأصفر في إيدي.
كمال دخل الغرفة بهدوء، والرجل اللي جنبه وقف وراه.
آسر اتقدم خطوة.
إنت بتعمل إيه هنا يا كمال؟
كمال ابتسم ابتسامة باردة.
جاي آخد حاجة تخصني.
آسر قال
الملف؟
كمال بصلي.
مش الملف لوحده.
الرجل اللي جنبه كان ساكت، لكن عينيه كانت مثبتة عليا.
قلت
مين ده؟
كمال رد
الشخص اللي كان لازم تقابليه من زمان.
آسر قال بعصبية
متقربش منها.
كمال ضحك.
لسه فاكر إنك تقدر تحميها؟
آسر وقف قدامي مباشرة.
جرب.
ساد صمت ثقيل.
وفجأة الرجل الغريب اتكلم لأول مرة
كفاية يا آسر.
الصوت كان هادي، لكنه حازم.
الموضوع خلص.
آسر بصله.
بالنسبة لك يمكن.
الرجل قال
لأ بالنسبة لنا كلنا.
أنا كنت بحاول أفهم أي حاجة.
قلت
حد يفهمني!
كلهم سكتوا.
رفعت الظرف.
أنا عايزة أعرف ليه صورتي موجودة في ملف من خمس سنين.
الرجل الغريب بص للظرف.
وبعدين قال
لأن أبوكي كان شريكنا.
اتصدمت.
أبويا؟
هز رأسه.
أيوه.
آسر بصله بغضب.
متدخلش أبوها في الموضوع.
الرجل رد
هو اللي بدأ كل حاجة.
فتحت الورقة اللي تحت الصورة.
كانت فيها أسماء وتواريخ وحسابات.
وفي آخر الصفحة توقيع.
توقيع والدي.
إيدي بدأت ترتعش.
بابا كان بيشتغل معاكم؟
كمال قال
أكتر مما تتخيلي.
آسر قاطعه
كمال، كفاية.
بصيت لآسر.
إنت كنت عارف؟
سكت.
آسر كنت عارف إن أبويا له علاقة بكل ده؟
قال بهدوء
عرفت بعد ما بدأت أدور في الملف.
وليه ما قلتليش؟
لأن اسم والدك كان مرتبط بحاجة خطيرة.
إيه؟
قبل ما يرد، الرجل الغريب قال
تحويلات مالية.
بصيت له.
إيه يعني؟
أموال خرجت من المؤسسة واختفت.
كمال تدخل
والكل افتكر إن أبوك هو المسؤول.
قلت بسرعة
بس هو مات من سنين!
الرجل قال
عشان كده الملف كان لازم يختفي.
آسر مد إيده للظرف.
مريم، اديني الملف.
لكن قبل ما أديهوله، لاحظت ورقة صغيرة ملزوقة في آخر الظرف.
نزعتها.
كان مكتوب عليها
لا تثقي في آسر.
بصيت له.
هو شاف الورقة.
وسكت.
قلت
أنا مش عارفة أصدق مين.
آسر قرب مني، لكن وقف على مسافة.
من حقك تشكي فيا.
كمال قال
أخيرًا فهمتي.
آسر بصله.
وإنت آخر واحد يتكلم عن الثقة.
كمال ابتسم.
لو كنت عايز أؤذيها، ما كنتش جبتها لحد هنا.
وفجأة الرجل الغريب أخرج هاتفه.
عندنا مشكلة.
بصله كمال.
إيه؟
ياسين اتقبض عليه.
آسر اتجمد.
مين قبض عليه؟
الشرطة.
آسر سأله
بتهمة إيه؟
الرجل
قال
قتل.
أنا شهقت.
قتل مين؟
الرجل بصلي مباشرة.
وسكت ثواني.
ثم قال
والدك.
سقط الظرف من إيدي.
آسر بصلي.
كمال بقى ساكت.
أما الرجل الغريب فقال
ودي المشكلة الحقيقية
لأن والدك لم يمت بالطريقة اللي اتقالتلك حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.
بابا عايش؟
الرجل الغريب هز رأسه ببطء.
مش بالمعنى اللي إنتِ فاهمته.
يعني إيه؟
آسر تدخل
مريم، استني.
بصيت له بعصبية.
استنى إيه؟ من خمس دقايق كنتوا بتقولوا إن أبويا مات، ودلوقتي بتقولوا إنه اتقتل!
كمال قال
لأن في شخص كان لازم يختفي من الصورة.
مين؟
محدش رد.
رفعت صوتي
مين؟!
الرجل الغريب قال
أبوكي كان شاهد على عملية كبيرة حصلت من سبع سنين.
آسر بص له.
العملية اللي بسببها ياسين اختفى؟
هز رأسه.
أيوه.
بدأت أجمع الأحداث في دماغي.
يعني ياسين كان موجود؟
كان موجود.
وأبويا كمان؟
أيوه.
ومالك؟
كمال قال بسرعة
مريم، متصدقيش كل كلمة بتتقال.
بصيت له.
إنت تحديدًا آخر واحد ممكن أصدقه.
كمال سكت.
وفجأة سمعنا صوت سيارات بتقف تحت البيت.
آسر بص من الشباك.
لازم نمشي.
قلت
مش هتحرك قبل ما أفهم.
آسر قرب من الباب.
لو فضلنا هنا، مش هتقدري تفهمي أي حاجة.
فتح الباب.
لكن قبل ما نخرج، وصل إشعار على موبايله.
بص للشاشة.
وكانت رسالة من ياسين.
آسر ما تثقش في الرجل اللي معاك.
آسر رفع عينيه ببطء.
بص للرجل الغريب.
الرجل فهم فورًا.
إيه اللي وصلك؟
آسر ما ردش.
كمال بدأ يرجع للخلف.
وفجأة قال
لازم نخرج من هنا كلنا.
آسر وقف في مكانه.
لأ.
كمال بص له.
إيه؟
إنت هتفضل هنا.
كمال ضحك.
إنت بدأت تشك فيا؟
آسر قال
من زمان.
كمال مد إيده لجيبه.
آسر اتحرك بسرعة.
لكن قبل ما يحصل أي شيء، الرجل الغريب صرخ
استنى!
سكت الكل.
الرجل قال
مفيش وقت.
ثم بصلي.
مريم، افتحي الورقة الأخيرة في الملف.
رجعت للظرف بسرعة.
كان فيه بالفعل ورقة مطوية في آخره.
فتحتها.
وكان عليها عنوان.
مخزن رقم 17 ميناء الإسكندرية.
وتحت العنوان جملة واحدة
الحقيقة موجودة هناك.
آسر قرأ الورقة.
إحنا رايحين إسكندرية.
كمال قال
لأ.
آسر بصله.
ليه؟
كمال رد بصوت منخفض
لأن مخزن 17 اتقفل من سبع سنين.
آسر قال
وده معناه إيه؟
كمال ابتلع ريقه.
معناه إن اللي جواه
سكت.
إيه؟
كمال بصلي.
لسه موجود.
في اللحظة دي، رن هاتف الرجل الغريب.
رد.
وبعد ثواني قال
ياسين هرب.
آسر سأله
من الشرطة؟
أيوه.
راح فين؟
الرجل سكت.
ثم قال
على مخزن 17.
آسر بصلي.
وأنا حسيت إن كل الأسرار اللي بدأت بصورة قديمة
بتقودنا دلوقتي لمكان واحد.
مخزن 17.
لكن قبل ما نتحرك، وصلتني رسالة جديدة من الرقم المجهول
مريم لو وصلتي للمخزن مع آسر، اسأليه عن اللي حصل في الليلة اللي اختفى فيها ياسين.
وبعدها رسالة ثانية مباشرة
واسأليه مين كان آخر شخص شاف والدك قبل اختفائه.
رفعت عيني لآسر.
كان واقف قدامي، وملامحه جامدة.
قلت
عندي سؤال واحد.
اسألي.
مين كان آخر شخص شاف أبويا؟
فضل ساكت.
ثواني طويلة مرت.
ثم قال
أنا.
تجمدت.
لكن قبل ما أتكلم، أضاف
وآخر شخص شاف ياسين برضه
كان أنا فضلت باصة لآسر، مش قادرة أستوعب اللي قاله.
إنت كنت آخر واحد شاف أبويا وآخر واحد شاف ياسين؟
هز رأسه.
أيوه.
يبقى إنت أكيد عارف اللي حصل.
عارف جزء منه.
وأنا عايزة أعرف الجزء كله.
سكت.
وبعدين قال
لما نوصل مخزن 17.
ركبنا العربية.
طول الطريق محدش اتكلم.
كنت ماسكة الظرف الأصفر، وبراجع كل كلمة قيلت.
بعد حوالي ساعتين، وصلنا للميناء.
كان المكان شبه مهجور.
مخازن قديمة، بوابات حديد، وحراسة قليلة.
آسر وقف العربية بعيد عن المخزن.
هنكمل مشي.
نزلنا.
وأول ما
-
صورة اخطر رجل 2منذ 4 ساعات
-
جوازتى من بنت عمتى 2منذ يومين
-
طليقتى 2منذ 6 أيام
-
طليقتى 1منذ 6 أيام



