
هو كان واقف بعيد.
ما حاولش يقرب.
قريت السطر اللي بعده
أنا ما اختفيتش بإرادتي.
ثم
والشخص اللي أجبرني أختفي هو الشخص الوحيد اللي كنتِ بتثقي فيه.
وقفت عن القراءة.
بصيت لآسر.
وبعدين للرسالة.
لكن قبل ما أكمل
سمعت صوت مفتاح بيدور في باب البيت.
حد دخل.
وصوت امرأة نادى من الصالة
مريم؟
اتجمدت.
الصوت كان مألوف جدًا.
لكن مستحيل يكون موجود هنا.
آسر رفع رأسه.
ياسين قال
مين دي؟
وأنا همست
دي أمي فضلت باصة للرجل، وبعدين لآسر.
يعني
إيه مش علشان ينقذني؟
الرجل قال
اسأليه.
لفيت ناحية آسر.
كان واقف ساكت، وملامحه لأول مرة ما فيهاش أي محاولة للدفاع عن نفسه.
قلت
اتكلم.
آسر أخد نفس طويل.
أنا كنت هناك.
عارفه.
لكن اللي شوفتيه في الصورة مش كل الحقيقة.
الرجل قاطعه
قولها مين كان معاك.
آسر بص له بغضب.
إنت مالك؟
الرجل ابتسم.
لأني كنت هناك برضه.
أمي شهقت.
إنت؟
الرجل رد
أيوه.
ياسين قرب منه.
يبقى إنت كنت واحد من اللي اقتحموا البيت!
الرجل هز رأسه.
أنا دخلت البيت بعد ما كل شيء انتهى.
بصيت له.
إيه اللي انتهى؟
قال
والدك كان اختفى.
وآسر؟
كان واقف في الصالة.
آسر قال
وكنت بدور عليها.
لأ، قال الرجل، كنت بتدور على الملف.
سكت آسر.
قلبي بدأ يدق أسرع.
إيه الملف؟
الرجل قال
نفس الملف اللي بين إيدك دلوقتي.
نظرت للملف.
ده؟
هز رأسه.
أبوكي ما خبّاش الملف عشان يحمي نفسه.
أمال؟
خبّاه عشان يحميك.
أمي قالت
مريم، لازم تسمعي للنهاية.
الرجل أكمل
والدك اكتشف إن في حد بيستخدم اسمك في معاملات مالية من غير علمك.
اتصدمت.
اسمي؟
أيوه.
إزاي؟
لأنك كنتِ قاصر وقتها، وبياناتك كانت أسهل حاجة يتم استخدامها.
آسر قال
عشان كده أبوها خبّى كل المستندات.
قلت
وإنت كنت بتساعده؟
آسر هز رأسه.
أيوه.
طب ليه ما قلتليش؟
لأن لو عرفتي بدري، كنتِ هتسألي عن حاجات ممكن تلفت نظر الناس ليكي.
الرجل قال
لكن آسر عمل غلطة.
آسر بصله.
إيه الغلطة؟
احتفظ بنسخة من الملف.
آسر سكت.
قلت
عندك نسخة؟
قال
أيوه.
فين؟
قبل ما يرد، اتسمع صوت سيارات برا.
كمال قرب من الشباك.
المكان اتطوق.
ياسين قال
مين؟
كمال رد
مش الشرطة.
آسر فتح درج صغير في الحائط وأخرج مفتاحًا.
قال
في مخرج خلفي.
أمي مسكت إيدي.
لازم نمشي.
لكن الرجل الغريب قال
لأ.
آسر بصله.
إيه؟
مريم لازم تعرف مين صاحب الأوامر.
قلت
مين؟
الرجل أخرج هاتفه، وشغل تسجيلًا صوتيًا قديمًا.
صوت رجل مسن ظهر في التسجيل
لو مريم وصلت للملف، يبقى آسر فشل في إخفائه.
اتجمد آسر.
الرجل كمل التسجيل
وساعتها لازم ترجعوا للمخزن القديم.
انتهى التسجيل.
قلت
مين صاحب الصوت؟
الرجل نظر لي.
الشخص اللي كلنا كنا فاكرينه مات من سبع سنين.
آسر قال بصوت منخفض
عمي.
كمال تراجع خطوة.
مستحيل.
فجأة وصل إشعار على هاتف آسر.
فتح الرسالة.
كانت صورة حديثة.
رجل واقف أمام بوابة المؤسسة.
وتحت الصورة
أنا رجعت.
آسر ظل ساكتًا.
قلت
هو فين؟
رد
قدام المؤسسة.
ثم وصلت رسالة ثانية مباشرة
يا آسر المرة دي مش هختفي قبل ما أخد مريم.
أمي شدت على إيدي.
لكن قبل ما نتحرك، سمعنا صوت سيارة بتقف أمام البيت.
وبعد ثوانٍ
اتفتح باب العربية.
ونزل منها رجل مسن.
آسر شافه من الشباك
وتجمد تمامًا.
لأن الرجل كان يشبه الصورة القديمة الموجودة في الملف.
عمه الذي قيل للجميع إنه مات منذ سبع سنوات اتجمدت مكاني.
صوت أمي جه من الصالة مرة تانية
مريم
أنا عارفة إنك هنا.
أنا بصيت لآسر.
هو كان مذهول زيي.
ياسين همس
إنتِ متأكدة إن دي أمك؟
قلت
أمي ماتت وأنا صغيرة.
الصوت من الصالة رد بهدوء
دي الحكاية اللي قالوهالك.
خرجنا من الغرفة ببطء.
كانت واقفة في الصالة.
ست في أواخر الخمسينات، لابسة معطف غامق، وفي إيدها حقيبة صغيرة.
أول ما شافتني، عينيها دمعت.
قالت
كبرتي يا مريم.
رجعت خطوة.
إنتِ مين؟
قالت
أنا أمك.
هزيت رأسي بعنف.
لأ.
مريم
أمي ماتت!
بصت لآسر.
هو اللي قالك؟
آسر ما ردش.
فبصيت له.
إنت كنت عارف؟
قال
لأ.
الست حطت إيدها على قلبها.
أنا ما متش.
أمال ليه اختفيتي؟
سكتت لحظة.
لأن أبوكي طلب مني أختفي.
ياسين قال
ليه؟
ردت
عشان أحمي مريم.
بصيت لها.
تحميني من مين؟
قالت
من نفس الناس اللي بتدور على الصندوق.
كمال ظهر فجأة من مدخل البيت.
صرخت
إنت؟!
كمال قال
لازم نخرج دلوقتي.
آسر وقف قدامه.
إنت كنت عارف إنها عايشة؟
كمال سكت.
آسر كرر
كنت عارف؟
قال أخيرًا
أيوه.
أنا بصيت له.
ليه مخبيها عني؟
كمال رد
لأن ظهورها كان هيعرضك للخطر.
أمي قاطعته
كفاية يا كمال.
ثم بصت لي.
لازم تعرفي الحقيقة قبل ما يفوت الأوان.
قربت منها بحذر.
قولي.
فتحت حقيبتها وأخرجت ملفًا صغيرًا.
أبوكي ما كانش بيهرب من الشرطة.
فتحت أول صفحة.
كان بيهرب من شخص قريب منه جدًا.
قلبت الصفحة.
كان فيها اسم.
كمال منصور.
كمال قال
مريم، ما تصدقيش كل اللي في الملف.
أمي ردت
الملف ده كتبه والدها بنفسه.
آسر أخده وبدأ يقرأ.
وفجأة تغيرت ملامحه.
قلت
إيه؟
رفع عينيه.
أبوكي كان محضر دليل على تحويلات مالية باسم كمال.
كمال تراجع خطوة.
ده مزور.
ياسين قال
طيب ليه اسمك موجود في كل الصفحات؟
كمال ما ردش.
في اللحظة دي، أمي قالت
لأن كمال ما كانش لوحده.
بصيت لها.
كان مع مين؟
أشارت ناحية آسر.
اتجمدت.
آسر؟
هزت رأسها.
لأ.
ثم أشارت إلى صورة داخل الملف.
الشخص التاني
كان عم آسر.
آسر قرب من الصورة.
عمي؟
أمي قالت
هو اللي كان بيدير كل شيء من البداية.
كمال قال بسرعة
وهو مات من سبع سنين!
أمي ردت
الناس قالت إنه مات.
آسر رفع عينيه.
تقصدي إيه؟
وقبل ما تجاوب
اتسمع صوت ضربة قوية على باب البيت.
ثم صوت رجل من الخارج
افتحوا!
الكل سكت.
صوت تاني قال
إحنا عارفين إن مريم جوه.
آسر بصلي.
لازم نتحرك.
أمي مسكت إيدي.
الصندوق مش أهم حاجة.
أمال إيه؟
قالت
الرسالة اللي جواه.
بصيت للصندوق.
فتحت الملف بسرعة.
في آخره كان فيه ظرف صغير جدًا.
مكتوب عليه
لمريم فقط.
فتحته.
وكان جواه ورقة واحدة.
قرأتها بصوت مرتجف
يا بنتي، لو وصلتي للرسالة دي، اعرفي إن الشخص اللي وثقتي فيه طول حياتك مش هو اللي تفتكريه.
وقفت.
لأن تحت الجملة كان فيه اسم واحد فقط.
اسم آسر.
رفعت عيني له.
وفي نفس اللحظة
باب البيت اتفتح بعنف.
ودخل رجل طويل.
آسر وقف قدامي.
لكن الرجل ما بصش له.
بص لي أنا وقال
أخيرًا يا مريم
ثم ابتسم.
أبوكي كان عارف إنك هتوصلي للحقيقة.
سكت لحظة.
وعشان كده ترك لك آخر مفتاح.
مد إيده.
وكان ماسك صورة قديمة جدًا.
صورة تجمعني وأنا طفلة
مع أمي
وأبي
وآسر، وهو أصغر منّي بسنوات.
شهقت.
آسر كان يعرفني من وأنا طفلة؟
آسر لم يجب.
والرجل ابتسم وقال
دي مش المفاجأة.
ثم رفع الصورة.
المفاجأة إن آسر كان موجود في الليلة اللي اختفى فيها والدك
لكن مش علشان ينقذك فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أتحرك.
بصيت للرجل اللي واقف عند الباب، وبعدين لأمي.
دموعها نزلت من غير ما تتكلم.
هو كرر بصوت متعب
مريم أنا أبوكي.
حاولت أتكلم، لكن صوتي ما خرجش.
أول حاجة جات في
بالي كانت كل السنين اللي قضيتها وأنا فاكرة إنه مات.
كل مرة كنت بسأل فيها أمي عنه، وكل مرة كانت بتغير الموضوع.
رفعت إيدي ناحية وشي ومسحت دموعي.
إنت عايش؟
هز رأسه.
أيوه.
ليه سيبتني؟
نزل عينيه.
ما سيبتكيش.
أمال كنت فين؟
بحاول أخليكي تعيشي.
فؤاد قال بسخرية
لسه نفس الكلام.
أبويا بص له.
وإنت لسه السبب في كل اللي حصل.
فؤاد رد
أنا السبب؟
أبويا قال
أيوه.
كمال تدخل
كفاية. محدش يصدق الكلام ده من غير دليل.
أبويا بص له مباشرة.
الدليل موجود.
وأخرج من جيبه فلاشة صغيرة.
آسر قرب منه.
دي إيه؟
التسجيل الكامل.
آسر أخدها.
تسجيل إيه؟
أبويا قال
اللي حصل ليلة اختفائي.
وصلنا الفلاشة بالكمبيوتر.
ظهر فيديو قديم.
الصورة كانت من كاميرا مراقبة.
ظهر بيتنا القديم.
والوقت كان نفس ليلة اختفاء أبويا.
شفنا كمال يدخل البيت.
ثم ظهر فؤاد.
وبعد دقائق ظهر آسر.
أنا بصيت له.
الفيديو كمل.
أبويا ظهر وهو بيتكلم مع آسر.
الصوت كان واضح
لو حصل لي حاجة، خد مريم وابعدها عن كل ده.
آسر رد
ومين أقدر أثق فيه؟
أبويا قال
في شخص واحد.
ثم أشار ناحية الباب.
دخلت أمي.
الفيديو توقف فجأة.
قلت
يعني أمي كانت موجودة؟
أبويا قال
أيوه.
أمي بدأت تبكي.
كنا بنحاول نهرب سوا.
قلت
طب ليه ما أخدتونيش معاكم؟
أبويا قال
لأن فؤاد عرف مكاننا.
فؤاد انفعل
كذاب!
-
صوره اخطر رجل 1منذ 3 ساعات
-
جوازتى من بنت عمتى 2منذ يومين
-
طليقتى 2منذ 6 أيام
-
طليقتى 1منذ 6 أيام



