
أبويا أخرج ورقة من جيبه.
وده توقيعك على تحويل الأموال.
فؤاد سكت.
كمال بدأ يتحرك ناحية الباب.
لكن ياسين وقف أمامه.
رايح فين؟
كمال قال
ابعد.
ياسين هز رأسه.
مش المرة دي.
آسر أخذ الورقة من والدي.
قرأها.
ثم رفع عينيه إلى كمال.
كل السنين دي وأنا فاكر إنك كنت بتحاول تحميني.
كمال قال
كنت بحمي المؤسسة.
آسر رد
لأ.
ثم نظر إلى مريم.
كنت بتحمي نفسك.
فجأة، فؤاد حاول الخروج.
لكن والدي قال
استنى.
فؤاد وقف.
لسه ما خلصناش.
أبويا أخرج مستندًا آخر.
فيه شخص تاني كان بيساعدك.
فؤاد قال
مين؟
أبويا بص إلى كمال.
كمال اتوتر.
ثم قال
لا
والدي قال
الشخص اللي كان بينقل لك المعلومات من داخل المؤسسة.
آسر قال
مين؟
أبويا نظر إليّ.
الشخص ده قريب جدًا من مريم.
اتجمدت.
قريب مني؟
هز رأسه.
أيوه.
بدأت أفتكر كل الناس اللي حواليا.
مين كان ممكن يعرف تحركاتي؟
مين كان عنده معلومات عن شغلي؟
مين كان يعرف إني هروح المخزن؟
وفجأة
وصلت رسالة على هاتفي.
رقم مجهول.
فتحتها.
كانت جملة واحدة
ماتصدقيش أبوكي.
رفعت عيني.
لكن قبل ما أقول أي حاجة، وصلت رسالة ثانية
لأن الشخص اللي واقف جنبك دلوقتي مش أبوكي الحقيقي.
اتجمدت.
بصيت للرجل اللي قدامي.
ثم لأمي.
ثم لآسر.
وفي اللحظة نفسها
والدي الحقيقي قال
مريم، لازم تسمعيني.
قلت بصوت مرتعش
لو إنت مش أبويا
سكت لحظة.
أمال مين؟فضلنا كلنا ساكتين.
الرجل واقف قدام البيت، وكأنه عارف إننا بنبص له.
آسر قرب من الشباك، ووشه اتغير تمامًا.
قال بصوت منخفض
هو فعلًا.
قلت
عايزة أعرف الحقيقة.
رد من غير ما يبصلي
وأنا كمان.
الرجل المسن رفع عينيه ناحية الشباك، وابتسم.
وبعدين رفع ظرف أبيض في إيده.
أمي اتوترت.
الظرف ده
آسر بص لها.
إنتِ عارفاه؟
هزت رأسها.
أبوكي كان مستنيه من سبع سنين.
كمال قال
لازم نخرج من الباب الخلفي.
لكن آسر رفض.
لأ.
كمال بص له باستغراب.
إنت مجنون؟
لو هربنا، هنفضل طول عمرنا بنهرب.
ثم التفت لي.
مريم، هتفضلي هنا.
قلت فورًا
لأ.
مريم
أنا تعبت من إن كل واحد يقرر يحميّني بإخفاء الحقيقة عني.
سكت آسر.
ثم قال
تمام.
نزلنا كلنا للصالة.
آسر فتح الباب.
الرجل المسن دخل بهدوء، ومعاه رجلين وقفوا عند المدخل.
أول ما شاف آسر، قال
كبرت يا ابن أخويا.
آسر رد ببرود
وإنت لسه عايش.
ضحك الرجل.
كنت عارف إني هرجع.
ليه؟
عشان أخلص اللي بدأته.
بص لي.
وأخيرًا قابلت مريم.
وقفت مكاني.
إنت عايز مني إيه؟
قال
الحقيقة.
الحقيقة عن إيه؟
أخرج الظرف الأبيض.
عن والدك.
أمي قالت
سيبها يا فؤاد.
إذن اسمه فؤاد.
بص لأمي.
إنتِ آخر واحدة لها حق تتكلم.
أمي ردت
أنا عشت سبع سنين بعيد عن بنتي عشان أحميها.
فؤاد قال
لا عشان تخبي عنها الحقيقة.
آسر تدخل
كفاية.
فؤاد ابتسم.
لسه بتحميها يا آسر؟
آسر قال
مش محتاجة أحميها منك.
فؤاد وضع الظرف على الطاولة.
افتحيه يا مريم.
بصيت لآسر.
هز رأسه.
فتحت الظرف.
جواه مستندات قديمة، وصورة لرجل مربوط في كرسي.
شهقت.
مين ده؟
فؤاد قال
والدك.
إيدي ارتعشت.
مستحيل.
الصورة اتاخدت بعد اختفائه.
قلبت الورقة.
كان عليها تاريخ بعد اليوم اللي قيل فيه إنه مات.
بصيت لأمي.
كنتِ عارفة؟
دموعها نزلت.
كنت أعرف إنه عايش لفترة.
لفترة؟
وبعدها انقطعت أخباره.
فؤاد قال
لأنه رفض يقول مكان الملف الحقيقي.
آسر سأله
وإنت كنت بتعذبه؟
فؤاد رد ببرود
أنا كنت محتاج إجابة.
ياسين تقدم خطوة.
فين هو دلوقتي؟
فؤاد بص له.
ياسين
ياسين اتجمد.
إنت فاكرني؟
فؤاد ابتسم.
أنا اللي خليتك تختفي.
آسر اتقدم نحوه.
إنت السبب في كل ده.
فؤاد قال
لأ.
ثم أشار إلى كمال.
هو اللي بدأ.
كل العيون راحت ناحية كمال.
كمال قال
كذاب.
فؤاد أخرج ورقة ثانية.
عندي الدليل.
كمال تراجع.
آسر أخذ الورقة.
قرأها.
وبعدين بص لكمال.
توقيعك.
كمال قال
متفبرك.
فؤاد ضحك.
يبقى اسأل مريم.
أنا بصيت له باستغراب.
أنا؟
قال
والدك ترك لك دليلًا لا يمكن تزويره.
فين؟
فؤاد أشار للملف الأصفر.
في آخر صفحة.
فتحت الملف بسرعة.
كانت آخر صفحة عبارة عن جدول طويل، وفي نهايته رمز غريب.
تحت الرمز كان مكتوب
الرمز لا يفتح إلا باسم الشخص الذي أنقذ مريم ليلة اختفائي.
بصيت لآسر.
إنت قلت إنك أنقذتني.
آسر سكت.
فؤاد ابتسم.
هنا بقى السؤال الحقيقي.
اقترب خطوة.
هل آسر هو فعلًا الشخص اللي أنقذك؟
آسر لم يرد.
أنا بصيت له.
قول الحقيقة.
ظل ساكتًا لثوانٍ.
ثم قال
لأ.
اتسعت عيني.
إيه؟
آسر بصوت هادئ
أنا ما أنقذتكش.
ساد الصمت.
أمي غطت وجهها بيديها.
وياسين بص لآسر
بصدمة.
أما فؤاد فابتسم.
ثم قال
أخيرًا قلتها.
آسر رفع عينيه ناحيتي.
لكن الشخص اللي أنقذك
سكت.
كان شخصًا ما حدش فينا كان يتوقع إنه يرجع.
وفجأة
اتفتح باب البيت من وراينا.
وظهر رجل واقف في المدخل.
كان شعره أبيض، ووشه متغير من السنين.
لكن عينيه
أنا عرفتهم فورًا.
الرجل قال بصوت متعب
مريم
أنا اتجمدت.
لأن الصوت كان نفس الصوت اللي كنت بسمعه في أحلامي وأنا طفلة.
ثم قال
أنا أبوكي فضلت باصة للرجل اللي قدامي، ومش عارفة أصدق الرسالة ولا أصدق عيني.
أمال مين؟
الرجل سكت.
أمي قربت مني وقالت
مريم، اسمعيني الأول.
رجعت خطوة.
أنا سمعت كفاية!
آسر كان واقف ساكت، لكن عينيه كانت بتتحرك بين الرجل والموبايل.
قال
الرسالة دي مش صدفة.
بصيت له.
يعني إيه؟
اللي بعتلك الرسالة عارف إن الشخص ده موجود هنا.
الرجل الغريب قال
وأنا عارف مين بعتها.
الكل بص له.
مين؟
أشار ناحية كمال.
كمال صرخ
كذاب!
الرجل قال
نفس الرقم اتستخدم قبل كده في تسريب مواعيد آسر.
آسر بص لكمال.
موبايلك.
كمال رفض.
مش هديهولك.
ياسين تقدم خطوة.
يبقى واضح إن عندك حاجة تخبيها.
كمال حاول يتحرك، لكن آسر وقف في طريقه.
مفيش حد هيخرج من البيت.
كمال بصله بغضب.
إنت مش فاهم إنت بتعمل إيه.
آسر رد
لأ، أنا بدأت أفهم.
والدي الحقيقي كان واقف عند الباب، متوتر.
بصيت له.
لو إنت أبويا فعلًا، قول لي حاجة محدش يعرفها غيري.
سكت.
وبعدين قال
وإنتِ عندك سبع سنين، كنتِ بتخافي من صوت المطر.
اتجمدت.
دي كانت حقيقة.
حاجة عمري ما حكيتها لحد.
قال
وكنتِ بتحطي الكرسي جنب سريرك وتنامي وإنتِ ماسكة دبدوب أبيض صغير.
دموعي نزلت.
كان اسمه لولو.
ابتسم بحزن.
أيوه.
قربت منه خطوة.
لكن قبل ما أوصل له، أمي قالت
مريم، استني.
بصيت لها.
ليه؟
قالت
لأنه أبوكي فعلًا.
سكتت لحظة.
لكن الرسالة قالت الحقيقة في حاجة واحدة.
قلبي انقبض.
إيه؟
أمي قالت
الشخص اللي قدامك مش نفس الرجل اللي اختفى من البيت من سبع سنين.
بصيت لها بعدم فهم.
يعني؟
قالت
أبوكي اختفى فعلًا.
أمال ده مين؟
والدي قال بهدوء
أنا.
أمي هزت رأسها.
إنت أبوها لكن بعد اللي حصل، اضطر يغير هويته وشكله بالكامل عشان يفضل عايش.
فهمت أخيرًا.
الرسالة كانت بتحاول تخليني أشك فيه بسبب شكله المختلف.
-
صوره اخطر رجل 1منذ 4 ساعات
-
جوازتى من بنت عمتى 2منذ يومين
-
طليقتى 2منذ 6 أيام
-
طليقتى 1منذ 6 أيام



