
مريم:
طارق قعد معايا بعد ساعات العمل الرسمية، ومسحنا كل حرف في ملف فارس. اكتشفنا المفاجأة الكبرى: فارس مش مهندس ولا حاجة! كارنية النقابة اللي قدمه كان مزور بلعيبة عالية، والشركة اللي قال إنه شغال فيها مقاولات طلعت شركة وهمية مقفولة من سنتين ورئيس مجلس إدارتها عليه أحكام. طارق بص لي وقال: “ده نصاب محترف يا مريم، ودي مش أول ضحية ليه.. ده خط سير كامل.” هنا أنا وقفت على حيلتي وقلت: “يبقى المشوار مش هيقف عند النيابة.. القانون بياخد وقته، وأنا وقفي ومستقبلي بيموتوا كل دقيقة.”
-
عزا أمىمنذ 4 ساعات
-
ربط الاخان اختهم بالشجرةمنذ 5 ساعات
-
١٨ مربيةمنذ 5 ساعات
-
انا خطيبى 2 حكايات رومانى مكرممنذ 5 ساعات
طارق:
“طالما هي كده يا مريم، إحنا هننزّله على الملاء.” طارق جاب تفريغ كاميرات البنك بالكامل لللحظات اللي كان بيمضي فيها، وجاب صورته الشخصية اللي في الاستمارة، وعملنا مقطع فيديو مصور باحترافية. سجلت بصوتي، بس من غير ما أظهر وشي عشان كرامة أهلي، ووصفت الفخ بالكامل: “مهندس مزيف اسمه فارس، بيستغل البنات، بياخد قروض بضماناتهم، وبايع جهاز العرايس ويهرب.. شيروا الصورة عشان محدش يقع في الفخ ده تاني.”
مريم:
في ظرف أربع ساعات بس، الفيديو كان انفجر على منصات التواصل الاجتماعي. الملايين شيروا المقطع، والموضوع تحول لقضية رأي عام على صفحات “الفيس بوك” و”تيك توك”. البوستات بقت في كل جروب: “دوروا على النصاب ده!”. التعليقات بدأت تنزل زي المطر، وناس كتير بدأت تتكلم: “ده جالي الشركة السنة اللي فاتت!”، “ده نصب على أختي بنفس الطريقة في الإسكندرية!”، “ده مش اسمه فارس اصلاً، ده اسمه الحقيقي…” وبدأت الحقائق تظهر زي الشمس.
فارس:
كنت قاعد في القهوة المستخبية جنب المخزن، بفتح التليفون عشان أشوف أحدث أخبار الطيران، فجأة لقيت صوري مالية الشاشة! صورتي وأنا بضحك في البنك، صورتي وأنا بوقع على القرض، وشريط صوتي لمريم بتحكي كل التفاصيل والدقة اللي عملت بيها اللعبة. الموبايل أكل الرسايل والتهديدات، والناس في الشارع بدأت تبص لي بصات غريبة. الرعب دخل قلبي لأول مرة. التاجر اللي كان هيشتري الجهاز كلمني وهو بيزعق: “أنت ورطتني معاك يا ابن الكلب! صورتك على النت في كل حته والبوليس بيدور عليك، الأجهزة دي مش هلمسها وعربياتي مش جاية!”
مريم:
طارق جاب لي خيط جديد مهم جداً. واحد من المتابعين على النت بعت رسالة وقال إن العربيات النقل اللي شحنت الأجهزة بالليل، مكتوب عليها اسم شركة نقل مشهورة في منطقة حي الهرم. طارق وأنا وأخويا أحمد ما كدبناش خبر، طلعنا فوراً على مقر شركة النقل. صاحب الشركة لما شاف الفيديوهات وشاف الرتبة اللي جاية معانا من مباحث الأموال العامة، خاف على شغله وقال كل حاجة: “يا باشا والله ما نعرف إنها سرقة! هو قال لنا دي بضاعة معرض وبنقلها لمخزن في منطقة أبو النمرس!”
فارس:
حسيت إن الحبل بيضيق على رقبتي. الشنطة اللي فيها المليون جنيه بقت حامية زي النار في إيدي. ما قدرتش أرجع الشقة، والمخزن بقى مراقب، وكل ما أمشي في شارع بحس إن الناس بتشاور عليا. التليفون مابيقفش رن من أرقام غريبة. كلمت واحد حبيبي بيسفر الناس تهريب عبر الحدود، قال لي: “أنت بقيت كارت محروق يا فارس، صورتك على كل مبايل في مصر.. عشان أطلعك برة البلد النهاردة هتدفع نص المليون جنيه كاش حاف.” ما كانش قدامي خيار تاني، وافقت وأنا بتنفص من الخوف.
مريم:
في المباحث، طارق كان واقف جنب المحامي بتاعي، وبنقدم بلاغ رسمي مدعم بتفريغ الكاميرات، وتزوير أوراق النقابة، وشهادة صاحب شركة النقل، والبلاغات الجديدة اللي قدموها ضحايا تانيين للكلب فارس بعد ما شافوا الفيديو. الظابط بصلنا وقال: “الموضوع ده كبير ومبقاش مجرد سرقة جهاز، ده تشكيل عصابي وتزوير واستيلاء على أموال البنوك. فارس ده جابه وقت قليل جداً، القوات تحركت فوراً على المخزن في أبو النمرس.”
فارس:
وصلت المكان المهجور اللي متفق فيه مع بتاع التهريب، ماسك الشنطة بإيد وبص بصرخ حواليا بالإيد التانية. الوقت كان متاخر، والظلمة كاحلة. فجأة سمعت صوت سرينة الشرطة من بعيد، والإضاءة بدأت تضرب في المكان. ركبت عربيتي وبدأت أجري زي المجنون، بس الشوارع كانت مقفولة. العربيات النقل بتاعة الجهاز كانت لسه مركونة عند المخزن والشرطة حاصرت المكان كله. طلعت المليون جنيه وبصيت لها وقعدت أصرخ: “مش هسيب الفلوس دي!! دي بتاعتي!”
مريم:
وصلت مع المباحث للمخزن مع طارق وأخويا. لما الشباك بيتفتح والضوء يضرب جوة المخزن، شفت كراتين جهازي، الشاشات، الثلاجة، الميكروويف، كل حاجة شقيت فيها كانت مرصوصة هناك زي ما هي، ما تنقصش قطعة واحدة! دموعي نزلت، بس المرة دي دموع انتصار. بس فارس ما كانش جوة المخزن.. كان استغل الكركبة وهرب على رجليه في الغيطان المجاورة.
طارق:
مسكت إيد مريم وقلت لها: “جهازك رجع يا مريم، والبنك أوراق القرض فيه اتجمدت بقرار من النيابة العامة بصفتها جريمة تزوير ونصب، يعني المليون جنيه مش هتدفعي فيها مليم واحد. بس فارس مش هنسيبه يهرب.” مريم بصت لي بعيون فيها شرار وقالت: “هو فاكر إنه هرب.. بس أنا هزلت صورته الجديدة ورقم عربيته على النت حالاً، والناس هي اللي هتقبض عليه قبل البوليس.”
فارس:
نعالي اتقطع وأنا بجري في الطين بين الزرع، والشنطة الثقيلة نازلة على كتفي تكسره. دخلت على محطة بنزين في أخر الطريق عشان أستخبى، لقيت العامل اللي شغال فيها ماسك التليفون، أول ما شافني، بصل في الموبايل وبص لي، وصرخ بأعلى صوته: “هو ده!! فارس النصاب أهو يا جدعان!!” العمال وسائقين العربيات اتلموا عليا في ثواني، اتمسكت من زوري، والشنطة اتشدت مني، والكل نازل فيا ضرب وشتيمة وأنا بنزف وبترجاهم يسيبوني.
مريم:
#الكاتب_رومانى_مكرم_
كنت واقفة قدام باب قسم الشرطة، شفت عربية البوليس وهي داخلة، ونازل منها فارس… هدومه مقطعة، وشه مليان دم وطين، إيديه متكلبشة لورا، وعيونه مكسورة في الأرض. أول ما شافني واقفة وجنبي طارق وأخويا، اتثبت مكانة. قربت منه بكل كبرياء، وبصيت في عينيه بثبات وقسوة وقلت له بصوت سمع كل اللي واقفين: “فاكر لما قلت لي مرتبك ملكك وقرشك في جيبك؟ أنا قرشي رجع لي، وجهازي رجع لي، وحقي أخدته بالكامل.. وأنت اللي هتشرب السجن والفضائح لوحدك يا فارس!”
فارس هز راسه وهو مش قادر يتكلم، والظباط زقوه لجوة عشان يتعرض على النيابة بتهم التزوير والنصب والاستيلاء. طارق بص لي وابتسم وقال: “كده حظك انتهى يا فارس، وده وقت الحساب.”
(يتبع في الجزء الثالث والاخير…)
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”







