
وانا عندي 15 سنة، أبويا جوزني عرفي وقالي لما تتمي السن القانوني نكتب كتابك عند مأذون، وقتها كنت طفلة ووافقت عشان ألبس فستان الفرح وأبقى عروسة قبل صحابي. دخلت في بيت عيلة مفرحتش بالفستان كتير، ومن تاني يوم بالظبط لقيت نفسي في كابوس مكنتش أتخيله. حماتي من أول يوم اعتبرتني الخدامة الجديدة اللي جت تريحهم كلهم، صحتني من الفجر وزعقت في وشي وقالتلي: “فوقي يا بت.. انتي هنا عشان تخدمي البيت ده رجالة وستات، دلع العرايس ده مش عندنا.”
-
بنتى طمعانه فى خيرى 2منذ 7 ساعات
-
عزا أمىمنذ 14 ساعة
-
ربط الاخان اختهم بالشجرةمنذ 15 ساعة
-
١٨ مربيةمنذ 16 ساعة
كنت ببص لجوزي بستنجد بيه ومستنياه يدافع عني أو يقول كلمة، بس هو مكنش ليه أي كلمة ولا حس في البيت وسط أهله، كان أصغر واحد في إخواته ومبيعرفش يفتح بقه قدام أمه أو إخواته الكبار، يقف ساكت وراسه في الأرض، وحتى لما ندخل أوضتنا كان يزعقلي ويقولي بطلي زن.
أما سلايفي بقى فكانوا مستقويين عليا لأقصى درجة، شغالين تقليل مني ومعاملة تقطع في القلب، مفيش واحدة فيهم كانت بترحمني، وكل ما أتعب أو أشتكي يضحكوا عليا باستهزاء. وفي يوم لما قعدت على الأرض من كتر التعب ومش قادرة أقف على رجلي، وقفت سلايفي فوق راسي وواحدة فيهم قالتلي بعين قوية: “انتي هتعملي فيها هانم ولا إيه؟ فوقي لنفسك.. أبوكي رماكي هنا عشان تبقي خدامة لينا، وإياكي تفتكري إن ليكي لازمة ولا كرامة، مافيش أي حاجة تثبت إنك متجوزة أصلاً غير ورقة ملهاش عازة ممكن تتقطع في أي لحظة ونرميكي في الشارع لو مسمعتيش كلامنا ونفذتي طلباتنا من سكات.”
ساعتها حسيت بكسرة نفسي وعرفت قد إيه كنت عيلة هبلة لما ضحكوا عليا بفستان وطرحة، وبقيت عايشة تحت رحمة ورقة مهددة بيها في كل دقيقة.
عدت تلت سنين شوفت فيهم كل أشكال الذل والإهانة، كنت بعد الأيام والشهور على نار ومستنية اللحظة اللي هتم فيها 18 سنة، قولت لنفسي خلاص هسجل الجواز رسمي عند مأذون وهيبقى ليا ضهر وورقة تحميني والكل هيعملي حساب.
جه اليوم الموعود، صحيت الصبح وقلبي بيدق من الفرحة ومستنياه يجي ياخدني، لكن الصدمة كانت أكبر من عقلي الصغير اللي لسه مش مستوعب كمية الغدر دي. لقيته لابس أحسن ما عنده، متعطر وفارد ضهره على غير عادته، وداخل عليا الأوضة بيبصلي ببرود يقهر الحجر وبيقولي: “جهزي نفسك، العصر نازلين نخطبلي بنت عمي، الشقة دي بتاعتها هي اللي هتعيش فيها، وانتي هتنزلي تحت تقعدي مع أمي تخدميها وتخلي بالك من طلباتها.”
وقفت متنحة، الدنيا لفت بيا والدموع اتجمدت في عيني وقولتله بصوت بيترعش: “تخطب؟! طب وجوازنا؟ والمأذون اللي مستنياه بقالي تلت سنين عشان نسجل ورقتنا؟!”
رد عليا بضحكة سخرية ومفرقش معاه كسرتي: “تسجيل إيه ومأذون إيه يا أم مأذون؟! إنتي صدقتي نفسك ولا إيه؟ أحمدي ربنا إني مخليكي على ذمتي ومأكلك وشاربك.. عاجبك تنزلي تخدمي أمي وتسمعي الكلام كان بها، مش عاجبك الباب يفوّت جمل وروحي لأبوكِ، والورقة العرفي دي أبلها وأشرب ميتها في أي وقت.”
الكلام نزل عليا زي مية مغلية كوت جسمي كله، وقفت مكاني مش حاسة برجلي اللي شيلاني، وبصيت في وشه بذهول وأنا شايفة راجل تاني خالص غير اللي كنت بداري خيبته وضعفه، طالع بكل جبروت وجاي يستقوى عليا أنا بعد ما كان قطة مغمضة وسط أهله.
ساعتها شريط تلت سنين عدى قدام عيني في ثانية واحدة؛ الغسيل اللي كان بيشقق إيدي في عز البرد، الصحيان من الفجر، الشتيمة والتهزيء من حماتي على أتفه سبب، ونظرات الشماتة في عين سلايفي وهما شايفينني بنضف تحت رجليهم. كل ده كنت بستحمله وأبلع الإهانة بحرقتها عشان اللحظة دي، عشان اليوم اللي افتكرت إنه هيديني فيه كرامتي ويحسسني إني بني آدمة مش جارية اشتروها.
نزلت دموعي غصب عني، بس المرة دي مكنتش دموع ضعف وخوف، دي كانت دموع القهر اللي بيحرق في الصدر. قولتله بصوت مخنوق وبيقطع: “بقا أنا اللي ضيعت سنين عمري من وأنا طفلة بخدمكم ليل ونهار، عشان في الآخر تقول كدة؟!”
لقيته اتعصب وشه احمر ورفع إيده وزعق في وشي: “صوتك ميعلاش هنا يا بت، انتي ناسية انتي مين ولا إيه؟ الكلمتين دول لو سمعتهم أمي هترمي هدومك في الشارع دلوقتي وهتخرجي بفضيحة، ومش هتلاقي كلب يعبرك ولا بيت يلمك، روحي اسألي أبوكِ!”
سابني ورزع الباب وراه وخرج، وأنا اترمت على الأرض، ضامة ركبي لصدري وحاسة إن الحيطان بتضيق عليا وبتخنقني. كانت الدنيا بتلف بيا وصوت الضحك والأغاني تحت في الشارع بيستعدوا عشان يروحوا يخطبوله، وريحة البخور اللي حماتي مشغلاها طالعة لحد عندي.
في اللحظة دي، ولأول مرة من تلت سنين، الخوف اللي كان مكتفني اتبخر، وحل مكانه غل وقوة معرفش جتلي منين. مسحت دموعي بإيدي اللي خشنة من التعب، وقومت وقفت على حيلي، وبصيت لنفسي في المراية المكسورة اللي في الأوضة، وقولت لنفسي: “لو فاكرين إن الورقة دي هتدفنوني بيها، فأنا اللي هحرق البيت ده باللي فيه قبل ما أعيش مكسورة تاني.”
فتحت الدولاب بإيدين ثابتة لأول مرة، مكنتش بتنفض ولا خايفة، قلبت في الهدوم القديمة لحد ما لقيت الشنطة الصغيرة اللي كنت جايباها معايا من بيت أبويا يوم ما دخلت السجن ده. مكنش فيها غير جلابيتين دبلانين، بس كان فيها أهم حاجة.. صورة قديمة لأمي الله يرحمها، الست الوحيدة اللي كانت بتطبطب عليا قبل ما تموت وتسيبني لراجل مبيعرفش غير لغة القسوة.
سمعت صوت زغاريط طالعة من تحت، وصوت حماتي بتجلجل في مدخل البيت وهي بتنادي على الجيران وتوزع شربات بمناسبة خطوبة “سيد الرجالة” اللي رايح يخطب بنت عمه صاحبة النسب والمال. نزلت على السلم خطوة خطوة بهدوء مريب، مكنش باين على وشي نقطة دموع واحدة، عيني كانت زي الجمر.
أول ما رجلي لمست أرض الصالة، قطعت حماتي الزغروطة وبصتلي من فوق لتحت بقرف، وسلايفي واقفين وراها لابسين ومتمكيجين، وواحدة فيهم شايلة صواني الشربات والضحكة شاقة وشها شمتانة. حماتي حطت إيدها في وسطها وقالت بنبرة تقطر سم: “أهو البيه نزل وفهمك مقامك.. جهزي نفسك يا بت، بعد ما نمشي تنضفي البيت من فوق لتحت، وتجهزي العشا للمعازيم اللي جايين يباركوا بالليل، وإياكِ أشوف وشك طالع برة المطبخ، مش ناقصين عرة قدام الناس.”






