روايات وقصص

حمايا جابلي عصير. حكايات ميراا

كانت من رقم مجهول.

 

مقالات ذات صلة

وفيها صورة قديمة لجابر…

 

وبجوارها جملة واحدة:

 

“لو عايزة تعرفي ليه حماكي كان مستني الليلة دي… افتحي الظرف.”

 

مريم فتحت الظرف بإيد مرتعشة.

 

وأول ورقة شافتها…

 

كانت شهادة ميلاد باسم عمر.

 

لكن اسم الأب فيها…

 

ما كانش جابر عبدالسلام.

 

رفعت مريم عينيها ببطء ناحية حماها.

 

— عمر… مش ابنك؟

 

جابر ما ردش.

 

وفي اللحظة دي، داليا شهقت:

 

— مريم… اقفلي الظرف!

 

مريم بصتلها باستغراب.

 

داليا كانت بتعيط.

 

وقالت:

 

— لأن اللي جواه أخطر من إن عمر يعرف إن جابر مش أبوه…

 

اللي جواه يثبت إن عمر نفسه كان متراقب من سنين.

 

وفي أسفل الورقة، كان فيه اسم شخص واحد…

 

الشخص اللي جابر حاول يدفن سره من عشرين سنة.

 

مريم قربت الورقة من عينيها…

 

ولما قرأت الاسم، شهقت.

 

لأن الاسم كان…

 

اسم والدها هي.

 

يتبع…مريم فضلت واقفة مكانها، والورقة بين صوابعها بتترعش.

 

بصت للاسم مرة تانية.

 

نفس اسم والدها.

 

رفعت عينيها ناحية جابر.

 

— إيه علاقة أبويا بالموضوع ده؟

 

جابر ما ردش.

 

لكن داليا هي اللي انهارت.

 

قعدت على الأرض وهي بتعيط.

 

— أنا كنت عارفة إن اليوم ده هييجي…

 

مريم قربت منها.

 

— عارفة إيه؟

 

داليا رفعت وشها وقالت:

 

— أبوكي وجابر كانوا شركاء من أكتر من عشرين سنة.

 

مريم اتصدمت.

 

— شركاء في إيه؟

 

داليا بلعت ريقها.

 

— في الشركة اللي اتسرقت فلوسها واتقفلت بعدها… الشركة اللي بسببها أبوكي دخل السجن.

 

مريم اتراجعت خطوة.

 

— مستحيل… أبويا كان بيقول طول عمره إنه اتظلم.

 

جابر انفجر:

 

— اسكتي يا داليا!

 

لكن داليا لأول مرة ما خافتش منه.

 

— لأ! كفاية يا بابا!

 

وبصت لمريم.

 

— أبوكي ما كانش هو اللي سرق الفلوس.

 

مريم حسّت إن الأرض بتتحرك تحت رجليها.

 

— أمال مين؟

 

داليا بصت لجابر.

 

— هو.

 

سكت البيت كله.

 

مريم بصت لجابر، وبدأت تجمع الأحداث في دماغها.

 

الظرف.

 

شهادة ميلاد عمر.

 

اسم والدها.

 

العصير.

 

والمحاولة اللي حصلت الليلة دي.

 

لكن كان فيه سؤال واحد أهم من كل

 

— لو أبويا كان شريكك… ليه شهادة ميلاد عمر فيها اسم أبويا؟

 

جابر بدأ يرجع للخلف.

 

داليا قالت بصوت مكسور:

 

— لأن عمر مش ابن جابر.

 

مريم شهقت.

 

— أمال ابن مين؟

 

داليا بصت لها مباشرة.

 

— ابن أبوكي.

 

الكلمة نزلت على مريم كأنها صدمة كهربا.

 

— إنتِ بتكدبي!

 

— لأ.

 

داليا هزت رأسها.

 

— عمر أخوكي من أبوكي.

 

مريم ما قدرتش تتكلم.

 

وفجأة، موبايلها رن.

 

كان عمر.

 

ردت وهي مش قادرة تتحكم في صوتها.

 

— عمر؟

 

جاله صوت متوتر:

 

— مريم… إنتِ فين؟ وإيه اللي حصل؟ أنا وصلت القاهرة من ساعة.

 

مريم بصت لجابر.

 

كان واقف ساكت، وعينيه على التليفون.

 

قالت:

 

— عمر… محتاجة أسألك سؤال.

 

— اسألي.

 

— إنت تعرف اسم والدك الحقيقي؟

 

سكت عمر.

 

صمت طويل جدًا.

 

وبعدين قال:

 

— مين قالك السؤال ده؟

 

مريم حست بقلبها بيقع.

 

— عمر… رد عليا.

 

صوته اتغير.

 

— مريم، اقفلي الباب ومتخرجيش من البيت.

 

— ليه؟

 

— لأن الشخص اللي جوا البيت معاكي…

 

سكت لحظة.

 

ثم قال:

 

— مش جابر بس اللي لازم تخافي منه.

 

مريم بصت ناحية باب الشقة.

 

وفي نفس اللحظة…

 

سمعت مفتاح بيلف في الباب الرئيسي.

 

داليا بصت ناحية السلم ووشها ابيض.

 

— مستحيل…

 

مريم همست:

 

— مين؟

 

داليا ردت وهي بتترعش:

 

— ماما.

 

لكن صوت عمر جاء من الهاتف بسرعة:

 

— مريم… أمي مش في المنوفية.

 

مريم تجمدت.

 

جابر ابتسم لأول مرة.

 

ومن خلف باب الشقة…

 

دخلت نوال بهدوء، وهي ماسكة في إيدها حقيبة سوداء.

 

وبصت لمريم وقالت:

 

— كنت مستنياكي توصلي للحقيقة دي من زمان.

 

ثم قفلت الباب بالمفتاح.

 

والليلة لسه ما بدأتش.

 

يتبع…نوال قفلت الباب بالمفتاح، وحطته في جيبها.

 

مريم بصت لها وهي مش مصدقة.

 

— إنتِ… كنتِ فين؟

 

نوال ابتسمت ابتسامة باردة.

 

— في المكان اللي كان لازم أكون فيه.

 

جابر قرب منها وقال بعصبية:

 

— إنتِ رجعتي ليه دلوقتي؟

 

نوال بصت له باحتقار.

 

— لأنك فشلت.

 

الكلمة خلت جابر يسكت.

 

مريم بصت لداليا.

 

— إنتوا كلكم متفقين؟

 

داليا هزت رأسها

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى